تحري الحقيقة

“.. والنور محبوبه في أيّ زجاج أضاء، والورد مطلبه في أيّ أرض نبت.”

يؤلمني أن أرى إطلاق البعض الاتهامات جزافًا دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتحرّي عن الحقيقة. نعم! تحرّي الحقيقة. ما ضير أن يقوم المرء بتقصي حقيقة ما يسمعه ويصل إلى علمه؟ “إنّ غاية طالب العلم العاقل الكامل هي تحصيل العلم بغض النظر عن الذي بيّنه له.”  فالوصول إلى الحقيقة يجب أن يكون هدف الانسان بغض الطرف عمن سمعها منه.

ولكي يتحرى المرء الحقيقة عليه أن يتصف ببعض السجايا والخصال الروحية، ثم يتشبث بالوسائل التي تلزمه في هذا البحث والتحري. أول هذه الصفات والسجايا؛ بل أهمها، نقاء القلب. بمعنى أن يقدس طالب الحقيقة قلبه من التعلقات الدنيوية والميول الشخصية وجميع آثار الحب والكره؛ فلا يجعل حبه أو كرهه يميل به إلى جانب دون جانب من دون بيّنة أو برهان.

ثم على طالب الحقيقة أن يتشبث بالوسائل التي تعينه في بحثه وتحريه وذلك بأن يحرّر فكره من الأحكام المسبقة التي بناها حول ذلك الأمر الذي يتحرّى عنه ويخلّص نفسه من أدنى شائبة من الكبر والغرور، ويطهّر سمعه عن كل ما قيل وما يُقال.

ولكي يكون النجاح حليفه في هذا المسعى عليه أن يتوجه بقلبه إلى الله ذاكرًا بذكره، طالبًا هدايته، متوكلا عليه، متشبثًا بذيل ألطافه، ومتخذًا الهمة ثم الصبر مسلكًا حتى يصل إلى شاطئ بحر الحقيقة.

ولو اتخذ كل انسان هذا المسلك دربًا للحياة لما تقطعت به السبل ولما ضاقت به الحياة على وسعها، فما أضرّ على الانسان إلا تشبثه بالوهم وبعده عن جادة الصواب فيكون مثالا لما جاء في التنزيل الحكيم:

“لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ أولئك هم الغافلون.” (أعراف، 179)

أضف تعليق